محمد طاهر الكردي
129
تاريخ القرآن الكريم
والمستندات من بيع وشراء وضمان وعطاء ، فلو كتبوا هذه الأمور على غير قواعد الاملاء والكتابة لأدى ذلك إلى الالتباس والخطأ في فهم مرادهم مع أن الحروف والكلمات ما وضعت الا لتدل على الكلام الملفوظ ( 1 ) فان اختلفت كتابته اختلف اللفظ فاختلف المعنى فاختلط الامر عليهم . وأي دليل أعظم على نباهة العرب قبل اختراع الحركات " التشكيل " من تفرقتهم في الكتابة بين عمر وبين عمرو بزيادة الواو في الاسم الا خير لئلا يحصل لبس واشتباه ، فلو تأملت لم اختاروا الواو علامة للتفرقة بين الاسمين دون غيرها من الأحرف الهجائية لظهر لك ذكاؤهم المفرط وقوة تفكيرهم في ذلك . على أن بعض كتاباتهم وخطوطهم لا زالت محفوظة لدينا ففي دار الكتب العربية بمصر يوجد كثير من كتابة القرن الأول والقرون التي تليه على الأحجار والجلود والأوراق البردية ( 2 ) ، وقد شاهدناها
--> ( 1 ) ولذلك عرفوا الخط بأنه تصوير اللفظ بحروف هجائية ( 2 ) كان الورق البردي يصنع قديما من لب السيقان الطويلة للنبات المعروف باسم ( سيبرس بايبرس ) بعد جعله شرائح رقيقة تصف بجانب بعض ليتكون منها طبقة ثم تصقل بعد ذلك فتصير صحيفة رقيقة وقد بينا ذلك في كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه المطبوع بمصر